‏إظهار الرسائل ذات التسميات { تساؤلات تتعلق بالقرآن واسرار البيان }. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات { تساؤلات تتعلق بالقرآن واسرار البيان }. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 29 مارس 2015

لماذا الإصرار من عالم الشياطين لمُخالفة أمر ربهم بالاستماع إلى الملأ الأعلى؟

 
سأل سائل فقال:
لماذا الإصرار من عالم الشياطين لمُخالفة أمر ربهم بالاستماع
إلى الملأ الأعلى؟
وأجاب الذي عنده علم الكتاب فقال:
وذلك تصدية للبشر حتى لا يصدقوا برسل ربّهم كون الشياطين سوف يُعلمون بعض العرافين بخطفةٍ غيبيّةٍ حقيقية 
ولكنهم قالوا لأوليائهم لا تخبروا الناس أن الشياطين هم الذين أعلموكم بذلك حتى لا يُكتشف أمركم أنكم أولياؤنا؛ 
بل قولوا للناس أنكم عَلِمْتم تلك الجملة الغيبيّة من خلال علمكم بحركات النجوم،
 ولذلك قال محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم: 
[كذب المنجّمون ولو صدقوا]،
  أي كذب المنجّمون أنهم عَلِموا بتلك الكلمة الغيبيّة من خلال رصدهم لحركات النجوم ولو صدقوا في الخطفة الغيبيّة فحدثت،
 فلا علاقة لما علموه بحركات النجوم؛ بل أعلمهم بتلك الخطفة أولياؤهم من شياطين الجنّ. ولذلك قال الله تعالى: 
 {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ ﴿٢٢١﴾ تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ﴿٢٢٢﴾ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ﴿٢٢٣﴾} 
 صدق الله العظيم [الشعراء].
وكثيرٌ من المُسلمين يتبعون كثيراً من أولياء الشياطين من الذين يخبروكم عن أسمائكم وأسماء آبائكم ونسائكم وإنما ذلك هو الضلال البعيد، فلو تذهب إلى مشعوذٍ لأخبرك باسمك واسم أبيك وأمك وليس ذلك حدثاً غيبياً؛ بل أخبر العرّاف قرينك الذي جاء معك إن كنت من الذين قيَّضَ الله لهم قرناء من الشياطين، أو تلقاه من الشياطين الموجودين في منطقتك لكون ذلك الحدث قد حدث ولم يكن في علم الغيب، وإنما يدهشك كيف علم بذلك العرّاف وهو ليس من منطقتك ولا يعرفك ولا يعرف أسرتك! وقد أفتيناك بالحقِّ أنّ العرافين المشعوذين يخبرونهم الشياطينُ بذلك لكون الشياطين يسعون الليل والنهار ليطفئوا نور الله وهم لا يسأمون، ويريد شياطين الجنّ والإنس أن يضلّوا الجنَّ والإنسَ عن الصراط المستقيم، وصدقهم الذين لا يعلمون من الجنّ والإنس بسبب ظنهم أنهم لا يقولون على الله كذباً، ولذلك قالوا:
 {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً (3) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً (4) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً (5) وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجنّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً (6)} 
 صدق الله العظيم [الجن].
واعترفوا أنهم كانوا يصدقون شياطين الجنّ والإنس بأنّهم صالحون لا يقولون على الله إلا الحقّ ولذلك كانوا يصدقون افتراءهم على الله كذباً 

وهم لا يعلمون أنهم يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر والمكر، ولذلك قالوا:
 {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً (5)} 
صدق الله العظيم [الجن].
ويا أيها النجفي 
 فهل تُقارن الإمام المهدي بالمشعوذين العرّافين المنجّمين أولياء الشياطين؟ وإنما تقول غير أنّ الإمام المهدي هو أفضل منهم! أفلا تتقون الله ربّ العالمين؟ 
ألا والله الذي لا إله غيره لو يتبع المهديّ المنتظَر الحقّ أهواءكم لفسدت السماوات والأرض، وهيهات هيهات.. فلا وحيٌ جديدٌ من بعد القُرآن المجيد،
 فلا أقول لكم أني أعلمُ الغيب بل نُعلمكم بالبيان الحقّ للكتاب وما كان فيه من علوم الغيب فنحن نبيّنها للناس
 ونأتي بالبرهان من ذات كلام الرحمن من محكم القرآن،
 كمثل أن أخبركم بنتيجة الذين يعبدون الشياطين وهم لا يعلمون أنّ أربابهم المفترين شياطين لكونهم يقولون لهم أنَّهم من ملائكة الرحمن 
المُقربين حتى إذا سألهم الله يوم القيامة عمّا كانوا يعبدون قالوا إننا كنا نعبدُ ملائكتك المقربين قربةً إليك ربنا لكونهم
 من أفتونا أن نعبدهم قربةً إليك ربنا، ومن ثم سأل الله ملائكته المُقربين وقال الله تعالى:
 {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الجنّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41)}  
صدق الله العظيم [سبأ].
ولم يكونوا يعلمون أنهم الشياطين ألدّ أعداء الله ربّ العالمين، لأنهم غاوون ويقصدون أنهم ملائكة الرحمن المقربين!

 وما كان لملائكة الرحمن أن يأمروهم بعبادتهم من دون الله ولكن الغاوين لا يعقلون،
 ثم أدرك الغاوون كيف خدعهم الشياطين فأغووهم عن عبادة ربهم الحقّ الذي خلقهم وحده لا شريك له. وقال الله تعالى:
 {وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِربّ العالمين (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ (99)} 
 صدق الله العظيم [الشعراء].
وهذه نتيجة الذين يعبدون العبيدَ قربةً إلى ربهم، أولئك وقعوا في مصيدة الشياطين وما كان لعبدٍ يتقي الله في السماوات والأرض أن يقول ما ليس له بحقٍّ كونه يعلمُ إنما هو عبدٌ مهما كرَّمه الله فهو ليس إلا عبدٌ من عبيد الله الصالحين، ولن تجدوه في الكتاب يأمر الناس أن يعظِّمونه بغير الحقّ فيدعونه من دون الله، ولن يأمر الناس أن يتخذونه إلهاً من دون الله، بل تجدوه يأمر أتباعه أن يكونوا ربانيين فيعبدون ربهم الله وحده لا شريك له مُخلصين لهُ الدين وأن يتنافسوا في حبِّ ربهم وقربه، ويحذرهم من الشرك بالله، ويأمرهم أن يبتغوا إلى ربهم الوسيلة فيأمرونهم ما أمرهم الله به؛ 
 المؤمنين به من عباده:
 {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
 صدق الله العظيم [المائدة:35].
ويعلمهم أن يتبعوه في تنافس العبيد إلى الربّ المعبود أيهم أقرب من غير أن يعظَّموا عبداً بغير الحقّ فيجعلوه بينهم وبين الربّ المعبود 

فيعتقدون أنه لا يجوز لهم أن يتجاوزوه في التنافس إلى الرب. ويا سُبحان ربي! 
إذاً لماذا ابتعث الله رسله إلى العبيد إلا ليعلموهم بطريقة الهدى الحقّ إلى الربّ المعبود فيتبعوا طريقة هديهم إلى ربهم كما يفعل الأنبياء والمُرسلون.
 تصديقاً لقول الله تعالى: 
 {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورً‌ا ﴿٥٧﴾}
 صدق الله العظيم [الإسراء].
ولا ينبغي لنبيٍّ ولا رسولٍ أن يقول لأتباعه:
لا ينبغي لكم أن تنافسوني في حبِّ ربي وقربه ويقول أنه الأولى بالله من دونهم. 
إذاً لماذا ابتعث الله رُسله إلى عبيده فهل ليأمروهم أن يعظمونهم بغير الحقّ من دون الله؟ أم يأمرونهم أن يتبعوا طريقة هداهم إلى ربهم، أفلا تتقون؟ 
بل لم يبعث الله رسله إلى العبيد إلا ليخرجوهم من عبادة العبيد إلى الربّ المعبود وحده لا شريك له.وتجدون أنّ الأنبياء يحذروا قومهم بما حذر الله به الأنبياء أنفسهم فيقول لهم ما قاله الله لمحمد عبده ورسوله: 
 {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}
 صدق الله العظيم [الزمر:65].
وللأسف فقد وجدنا في محكم علم الغيب في الكتاب أنه لا يؤمن أكثر الناس بربهم إلا وهم به مشركون بعباده من دونه. وقال الله تعالى:
 {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} 
صدق الله العظيم [يوسف:106].
وقد أخبركم الله بعلم الغيب الحقّ في محكم كتابه عن نتيجة المشركين بربهم عباده المُقربين الذين يدعونهم ليشفعوا لهم عند ربهم أو يأتون لزيارة قبورهم فيسألوهم أن يشفوا أمراضهم ويتوسلون بهم إلى ربّهم وهم غافلون لا يسمعون دعاءهم شيئاً ولو سمعوا لما استجابوا، وقال الله للمُشركين به عباده المُقربين:
 {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ۚ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ۖ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴿٢٨﴾ فَكَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ﴿٢٩﴾} 
 صدق الله العظيم [يونس].
وهنا تجدون أنّ عباد الله المُقربين كفروا بعبادتهم لهم من دون الله بتوسل الدُعاء وكأنهم أولاد الله بينما هم عباد مكرمون 

وليس لهم من الأمر شيئاً. وقال الله تعالى:
 {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا(82)} 
 [مريم].، 
وسوف يكفرون بعبادتهم فيقولون: 
 {مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴿٢٨﴾ فَكَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ﴿٢٩)}  
صدق الله العظيم [يونس].
ويقصد المكرمون بقولهم:
 {فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ} 
 صدق الله العظيم.
 أي فكفى بالله شهيداً بيننا وبينكم أننا لم نأمركم بذلك يوم كنا معكم في الحياة الدُنيا، فإن نحن أمرناكم بتعظيمنا بغير الحقّ وقلنا لكم ما ليس لنا بحقّ فإن قلنا لكم ذلك فقد علمه الله. وإنما أشركتم بنا من بعد أن توفانا الله وكنا عن عبادتكم ودُعائكم لنا من دون الله لغافلين. وكان ردّ جميع عباد الله المقربين الدعاة إلى الصراط المستقيم هو كمثل رد رسول الله المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمّه وآل عمران وسلّم وآله،
 وقال الله تعالى:
 {وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118)} 
 صدق الله العظيم [المائدة].
وكذلك ردّ الأئمة والأنبياء وعباد الله المقربين للذين يبالغون فيهم من بعد موتهم بغير الحقّ فيدعونهم من دون الله من بعد أن توفاهم الله فهم غافلون عن عبادتهم ودعائهم لهم مع الله، ولذلك قالوا:
 {مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ(29)}  
صدق الله العظيم، 
ولو لم يزالوا فيهم إذاً فسوف ينهونهم عن ذلك ويغضبون غضباً كبيراً لكون ذلك منافي لما ابتعثهم الله به لدعوة العباد إلى عبادة الربّ المعبود، ويقولون لهم: 
 {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} 
صدق الله العظيم [الجن:18].
وذلك مما أعلمه من علوم الغيب عن نتائج الذين أشركوا بربهم عباده المُقربين. وأما الذين يعبدون الأصنام فتمّ السؤال إليهم من ربّهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله؟ ويقصد الأصنام وكان ردهم وردّ آبائهم وردّ أنبيائهم في علم الغيب: 
 {رَبَّنَا هَؤُلَاء الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ}
 صدق الله العظيم [القصص:63].
فأما الذين عبدوا الأصنام فألقوا باللوم على آبائهم الأولين لكونهم كانوا يعتقدون أنّ لهم حكمة بالغة في عبادة الأصنام فيزعمون أن آباءهم هم أعلمُ وأحكم منهم، ولذلك أصرّوا على أن يتَّبعوا آباءهم الاتّباع الأعمى، وما كان قولهم لرسل ربّهم إلا أن قالوا:
 {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} 
[يونس:78].  
وقال لهم أنبياء الله:
 {قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ﴿٧٢﴾ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ﴿٧٣﴾ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ ﴿٧٤﴾}
 [الشعراء]، 
وقال الله تعالى: 
 {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَإ اِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ(23) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ(24)}
 صدق الله العظيم [الزخرف].
ولكنكم تجدون في علم الغيب أنّهم ألقوا باللوم على آبائهم بين يدي الله، وقالوا:  
{{{رَبَّنَا هَؤُلَاء الَّذِينَ أَغْوَيْنَا}}}،
 ومن ثم اعترف آباؤهم الأولون بأنهم أغووا ذرياتهم بسبب أنهم صنعوا تماثيل لعباد الله المُقربين من بعد موتهم فيدعون تمثاله من دون الله!
 ولذلك اعترف آباؤهم بإغواء ذرياتهم وقالوا:{أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا} 
ومن ثم ردّ عليهم عباد الله المُقربون وقالوا:
 {تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ}  
صدق الله العظيم،
 وذلك هو البيان الحقّ لقول الله تعالى: 
 {رَبَّنَا هَؤُلَاء الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ}
 صدق الله العظيم، 
فذلك مما أعلمه من أحداث علم الغيب في الكتاب عن الذين لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون به عباده المُقربين.
وأنا المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم أدعوكم إلى ما دعاكم إليه عبد الله ورسوله المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمّه 

وآل عمران وسلّم، وقال الله تعالى:
 {وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرائيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} 
 [المائدة:72].
وقال الله تعالى: 
 {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ}
 [المائدة:17].
وقال الله تعالى: 
{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}
  صدق الله العظيم [آل عمران:59].
وكذلك أدعو المُسلمين الاُميين من أتباع جدّي النبيّ الأميّ محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- إلى ما دعاهم إليه والناس أجمعين، 

وقال لهم نفس الأمر الذي تلقَّاه عبد الله ورسوله المسيح عيسى ابن مريم: 
 {وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرائيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} 
 صدق الله العظيم [المائدة:72].
ولا ينبغي للإمام المهدي أن يفرّق بين دين رسول الله المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمّه وآل عمران وسلمُ تسليماً وبين دين جدّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله الأطهار وسلّم تسليماً، ولا ينبغي لي أن أفرّق بين دين رسول الله وكليمه موسى صلّى الله عليه وآل موسى وآل هارون وأُسلّم تسليماً، ولا ينبغي لي أن أفرق بين دين محمد رسول الله وخليل الله إبراهيم وجميع الأنبياء والمُرسلين صلّى الله عليهم وآلهم الطيبين وجميع التابعين للحقِّ إلى يوم الدين؛ بل أنا الإمام المهديّ المنتظَر أدعو البشر إلى ما دعاهم إليه كافة الأنبياء والمُرسلين لا نفرّق بين أحدٍ من رُسله حنيفاً مُسلماً وما أنا من المُشركين، وما ينبغي للمهديّ المنتظَر الحقّ أن يُخالف هدي الأنبياء والمُرسلين. تصديقاً لقول الله تعالى:
 
 {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12) شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13)} صدق الله العظيم [الشورى].
وجميع الرسل يدعون البشر إلى ما يدعوهم إليه المهديّ المنتظَر أن اعبدوا الله ربي وربكم فإنه من يشرك بالله فقد ضلَّ ضلالاً بعيداً،

 فلا فرق شيئاً بين دعوة المهديّ المنتظَر ودعوة رسل الله إلى البشر فجميعنا ندعو الجنّ والإنس إلى عبادة الله وحده لا شريك له 
وليس إلى تعظيمنا بغير الحقّ من دون الله. وقال الله تعالى: 
 {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 )}
 صدق الله العظيم [الأنبياء].
 --- 
وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.

السبت، 30 أغسطس 2014

ماالمقصود بقول الله تعالى: {يُدَبِّرُالْأَمْرَمِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} ؟

 
 ماالمقصود بقول الله تعالى:
{يُدَبِّرُالْأَمْرَمِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ
أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} ؟ 
والجواب لأولي الألباب: 
أن ذلك بدأ من أول أمر من الله بطاعة أول خليفة في البشر آدم عليه الصلاة والسلام إلى آخر أمر بطاعة خاتم خُلفاء الله المهدي المُنتظر، 
فالزمن بينهما كان مقداره ألف سنةٍ مما تعدّون.ومعنى قوله تعالى: {مِّمَّا تَعُدُّونَ}
  أيّ: أن اليوم كسنة في الحساب وهو يوم الأرض المفروشة ذات المشرقين والتي يستحوذ عليها الآن المسيح الدّجال،
 ويومها كسنة من سنينكم كما أخبركم مُحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يوم الدّجال كسنة أيّ كسنة من سنينكم، إذاً كم ألف سنة من سنين الأرض المفروشة بحسب أيامنا.؟! حتماً سوف تعادل بحساب أيامنا أكيد = 360000 سنة.
إذاً كم السنة عند الله في الكتاب.؟! فبما أن اليوم الواحد كألف سنة إذاً السنة الواحدة أكيد = 360000 سنة بحسب أيامنا ،
تصديقاً لقول الله تعالى:{وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ}
صدق الله العظيم, [الحج:47]

(إذاً السنة حتماً = 360000 سنة بحسب أيامنا) وكذلك الألف السنة من سنين الأرض المفروشة كذلك تساوي 360000 سنة من سنينا بالساعة والدقيقة والثانية لو كُنتم تعلمون ولن أزيدكم على ذلك شيئاً في أسرار الحساب في الكتاب إلّا أن يشاء ربي شيئاً وسع ربي كُلّ شيئاً رحمةً وعلماً..

فانظروا إلى بوابات الأرض المفروشة نفق في الأرض تجدون الحقّ على الواقع الحقيقي بالعِلم والمنطق لقومٍ يعلمون، ولسوف نفتيكم في الأسرار الأُخرى إن كُنتم تعقلون. ونكتفي الآن بتوضيح مقر يأجوج ومأجوج والأرض المفروشة وسد ذي القرنين والأراضين السبع، وما يلي صورة الأرض ذات المشرقين من تحت الثرى ألتقطها الأقمار الصناعية بالحقّ على الواقع الحقيقي.
إخواني المُسلمين إن الصورة أعلاه التقطتها الأقمار الصناعية بوكالة ناسا الأمريكية ولم يكونوا يعلمون بأن تلك سوف تكون من آيات التصديق بل لا يحيطون بعِلم هذه الأرض المفروشة وأدهشهم الأمر وظنوا أن فيه شمس باطن أرضنا وأنهم لخاطئين بل تلك الأشعة التي ترونها خارجةً من باطن الأرض أنها الشمس وهي مقابلة البوابة الجنوبية أو الشمالية وذلك الشعاع الشمسي آتي من البوابة التي تُقابلها كما فصّلنا
 لكم ذلك تفصيلاً من القُرآن العظيم تصديقاً لقوله تعالى:
{وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ ﴿٨١﴾}
صدق الله العظيم, [غافر]
بمنتهى الدقة فتجدون الحقّ حقٌّ على الواقع الحقيقي ..
وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين..
أخو المُسلمين الدّاعي إلى الصِراط ــــــــــــ المُستقيم الإمام ناصر مُحمد اليماني

الثلاثاء، 27 مايو 2014

قال الله تعالى : {فَإِنَّمَاهِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴿١٣﴾فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ} فما هي الساهرة؟

 
 قال الله تعالى :
{ فَإِنَّمَاهِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ﴿١٣﴾ فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ}
فما هي الساهرة ؟
والجواب لأولي الألباب:
ألا انها الأرض التي لا تغيب عنها الشمس كما وجدها ذي القرنيين، وقال الله تعالى :
{ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا }
 صدق الله العظيم [ الكهف : 90 ]
بمعنى:أنها لا تغيب عنها الشمس فإذا غربت عنها أشرقت عليها من ذات نقطة الغروب وذلك لأن لهذه الأرض بوابتين مُتقابلتين أحدهن مُنتهى اطراف الأرض جنوباً والأخرى مُنتهى أطراف الأرض شمالاً فإذا غربت عنها الشمس إلى جهة الشمال أشرقت عليها في نفس الوقت من البوابة الشمالية 
ولذلك قال الله تعالى :
{ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا }
صدق الله العظيم [ الكهف : 90 ]
وتلك هي الساهرة من بعد بعث يوم الأزفة والرحيل إليها لقضاء حياة طيبة إلى ما يشاء الله بعد رحمة الله للأمم ببعث الإمام المهدي الذي بسببه :
 {يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}
صدق الله العظيم [ الرعد : 39 ]

◈◈◈
  وهي جنة لله باطن أرضكم وربها الله وليس المسيح الكذاب وهي أرض بابل في الكتاب ولا تحيطون بها علماً 
وهي أرض الأنام التي خلق الله فيها حواء وآدم التي قال الله عنها في مُحكم الكتاب
{وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}
صدق الله العظيم[الرحمن]
وهي جنة لله وليست جنة الله التي في السماء بل جنة لله من تحت الثرى تُشبع الإنسان حبة واحدة من عناقيد أعنابها لكُبر حجمها 

وطيب مذاقها فيها آيات عجباً ولذلك قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم:
{ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34) وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآَيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35) إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (36) وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آَيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}
صدق الله العظيم[الأنعام]
وهل تعلمون لماذا قال الله تعالى:
{وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآَيَةٍ}
صدق الله العظيم[الأنعام: 35]
وذلك لأن لله جنة في الأرض وجنة في السماء عند سدرة المُنتهى ولم يجعل الله خليفته آدم خليفة عليه الصلاة والسلام في جنة المأوى عند سدرة المُنتهى بل خليفة الله في أرض الأنام وهي جنة لله من تحت الثرى ولها مشرقان من جهتين مُتقابلتين وأبعد مسافة في الأرض هي بين المشرقين وذلك لأن الشمس تشرق عليها من البوابتين وذلك لأن الأرض مفتوحة من الأطراف ومجوفة ولذلك قال الله تعالى:
{وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ}
صدق الله العظيم [الأنعام: 35]
وذلك لكي يأتيهم بآبات منها من أعنابها ونخلها ورمانها فيروها آيات عجباً لم يروها قط في حياتهم والشمس تشرق عليها من البوابتين 
وليس في آن واحد بل تشرق عليها من البوابة الجنوبية فتخترق أشعة الشمس باطنها حتى تنفذ أشعتها من البوابة الشمالية فهل تدرون لماذا؟ 
وذلك لأن الله مهدها تمهيداً وفرشها بالخضرة،تصديقاً لقول الله تعالى: 
 {وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ }
صدق الله العظيم [الذاريات: 48]
فإذا وقف أحدكم في البوابة الشمالية فسوف يرى الشمس في مشرقها الأقصى بالبوابة الجنوبية نظراً لإستوائها فلا يحجب الشمس عنه عوج فيها ولا أمتا فهي مُستوية من المشرق الجنوبي إلى المشرق الشمالي وأبعد مسافة في هذه الأرض هي بين البوابتين ولذلك تمنى الإنسان أن بينه وبين قرينه الشيطان بعد المشرقين وقال الله تعالى:
{حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ}
صدق الله العظيم [الزخرف: 38]
وذلك لأن الشمس تشرق على أرض الأنام من جهتين مُتقابلتين فإذا غابت عنها عن البوابة الجنوبية فإنها تشرق عليها في نفس اللحظة من البوابة التي تُقابلها والقوم الذين فيها لم يجعل الله لهم من دونها ستراً لأنها إذا غربت عليهم من البوابة الجنوبية أشرقت عليهم في نفس اللحظة من البوابة التي تُقابلها في النفق الأرضي ألا وإن الأرض ذات نفق عظيم فيها من آيات الله عجباً تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآَيَةٍ }
صدق الله العظيم [الأنعام: 35]
ولم يُكلم الله رسوله إلا بالحق أن لله جنة في السماء وجنة في النفق الأرضيمن تحت الثرى وجميعهن لله وحده تصديقاً لقول الله تعالى:
{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَافِي الأَرْضِ وَمَابَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى}
صدق الله العظيم [طه: 6]
ولذلك قال الله تعالى
{وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ }
صدق الله العظيم [الأنعام: 35]
وذلك لأن أرضكم ذات تجويف نفقي يخترق الأرض مُمتد في باطنها ونافذ إلى أطرافها شمالاً وجنوباً وتشرق الشمس عليها من البوابة الجنوبية فتغرب عن البوابة الجنوبية ومن ثم تشرق عليها في نفس اللحظة من البوابة الشمالية وبما أنها أرض نفقية ممهدة مستوية ولذلك تجدون أشعة الشمس تخترق باطن أرضكم حتى تنفذ من البوابة التي تُقابلها كما تُشاهدون هذه الصورة الحق على الواقع الحقيقي تصديقاً لقول الله تعالى
{وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ }
صدق الله العظيم [الأنعام: 35]
ـــــــــــ
وسلامُ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين
خليفة الله الإمام المهدي ناصر محمد اليماني

 
الإقتباس الاول @
الإقتباس الثاني @ 

الثلاثاء، 19 نوفمبر 2013

أين توجد أرض المحشر وكيف يحشر الناس فيها ؟ ومامصير أصحاب الأعراف؟

 
أين توجد أرض المحشر وكيف يحشر الناس فيها ؟
 ومامصير أصحاب الأعراف؟
 بسم الله الرحمن الرحيم،
 وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين.. 
 قال الله تعالى:
 { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإنّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القيامة فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النّار وَأُدْخِلَ الجنّة فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴿١٨٥﴾ } 
 صدق الله العظيم [آل عمران]
 فهذه الآية تتكلم عن يوم القيامة والحساب للذين سيدخلون الجنّة من بعد الحساب فيرزقون فيها بغير حساب، وأما في ساحة المحشر فيكونون جميعاً في أرض المحشر أهل النّار وأهل الجنّة ويتمّ إحضار النّار والجنّة في الساحة الكونيّة. 
تصديقاً لقول الله تعالى:
 { فَإِذَا جَاءَتِ الطَّأمّة الْكُبْرَىٰ ﴿٣٤﴾ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَىٰ ﴿٣٥﴾ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ ﴿٣٦﴾ } 
صدق الله العظيم [النازعات]
 فيتمّ إحضار الجحيم إلى أرض المحشر، والنّار لها سبعةُ أبواب لكُل بابٍ منهم جزءٌ مقسوم. وكذلك يتمّ إحضار الجنّة إلى نفس أرض المحشر الكُبرى وهو الكون كُله يدكه دكاً بكافة كواكبه ونجومه ولم يخلقه الله لعباً ولا عبثاً فيجعله أرضاً واحدةً مستويةً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً،ويتمّ إحضار النّار والجنّة إليها فتكون الجنّة بموقع غير بعيد من النّار.  
وقال الله تعالى:
 { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴿١٦﴾ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ﴿١٧﴾ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴿١٨﴾ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بالحقّ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴿١٩﴾ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ﴿٢٠﴾ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ﴿٢١﴾ لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴿٢٢﴾ وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ﴿٢٣﴾ أَلْقِيَا فِي جهنّم كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴿٢٤﴾ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ ﴿٢٥﴾ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ ﴿٢٦﴾ قَالَ قَرِينُهُ ربّنا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ﴿٢٧﴾ قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ ﴿٢٨﴾ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ﴿٢٩﴾ يَوْمَ نَقُولُ لِجهنّم هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ ﴿٣٠﴾ وَأُزْلِفَتِ الجنّة لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴿٣١﴾ هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ﴿٣٢﴾ مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ﴿٣٣﴾ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ﴿٣٤﴾ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴿٣٥﴾ }
 صدق الله العظيم [ق]
 وتكون الجنّة في أرض المحشر غير بعيدة من النّار أي على مقربةً منها ،
تصديقاً قول الله تعالى:
 { يَوْمَ نَقُولُ لِجهنّم هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ ﴿٣٠﴾ وَأُزْلِفَتِ الجنّة لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴿٣١﴾ }
  صدق الله العظيم [ق] 
 غير أن الجنّة لا تكون خلف النّار؛ بل على مقربة من بعضهما البعض مُتقابلات، فالنّار تكون إلى جهة الشمال والجنّة إلى جهة اليمن وجميع المُتقين والكافرين ينظرون إلى الجنّة وإلى النّار وهم في أرض المحشر، ومن بعد الحساب والفصل بالحقّ ومن ثمّ يأتي التفرق. تصديقاً لقول الله تعالى:
 { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ﴿١٤﴾ } 
صدق الله العظيم [الروم] 
 والتفرّق من بعد الحساب فيتمّ حشر أهل النّار من أرض المحشر فيُساقون
 أهل النّار إلى صراط النّار. تصديقاً لقول الله تعالى:
 { احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٢٢﴾ مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ 
إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ ﴿٢٣﴾ } 
صدق الله العظيم [الصافات] 
 ولكن يتمّ تقسيمهم إلى سبع زُمرٍ بعدد أبواب جهنّم السبعة. 
تصديقاً لقول الله تعالى:
 { وَإِنَّ جهنّم لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٤٣﴾ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ ﴿٤٤﴾ } 
 صدق الله العظيم [الحجر] 
ولذلك يتمّ حشر أهل النّار من أرض المحشر وتقسيمهم إلى سبع زُمر ثمّ يُساقون نحو أبواب جهنّم السبعة لكُل بابٍ منهم جزءٌ مقسوم. 
تصديقاً لقول الله تعالى:
 { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جهنّم زُمَرًا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا }
  صدق الله العظيم [الزمر:71] 
 وأما أهل الجنّة:
  فمن بعد الحساب يتمّ تقسيمهم زُمراً بعدد أبواب الجنّة، والتزحزح
 هو الابتعاد عن النّار من نفس منطقة المحشر فلا يُساقون إلى صراطِ الجحيم؛
 بل إلى صراط جنات النّعيم المُقيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ وَسِيقَ الَّذِينَ اتقوا ربّهم إِلَى الجنّة زُمَرًا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴿٧٣﴾ }
  صدق الله العظيم [الزمر]
 ويحاول أهل النّار الهرب منها صوب الجنّة ويتوسلون بالمُتقين من أهل الجنّة أن ينظروهم ويقتبسوا من نورهم، ولكن الملائكة يرجعونهم بالقوّة فيُساقون قهراً إلى نار جهنّم فيستغيثوا بالمُتقين ليقتبسوا من نورهم ذلك لأنهم لا يزالون مُشركين بربّهم عباده المُقربين. والنّور من الله ومن لم يجعل الله له نوراً فماله من نور، ولكن من كان في هذه أعمى عن الحقّ فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً، ولأنهم لا يعرفون الحقّ والحقّ هو ربّهم ولذلك يتوسلون إلى عباد الله المُتقين ويقولون لهم:
{ انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ ﴿١٣﴾ } 
صدق الله العظيم [الحديد]
 ثمّ يُضرب بينهم بسور فاصل بين الجنّة والنّار، فباطنه إلى الجنّة والنّار من قِبَلِهِ لأن النّار والجنّة قد جعلهما الله يوم القيامة مُتقابلات، النّار شمال والجنّة يمين وسور الأعراف بينهما، ومن ثمّ تُساق طائفةٌ أُخرى من أرض المحشر لم يتمّ حسابهم ولم يسألهم الله عن أي شيء ولم يُحاسبهم الله عن أي شيء لأن لهم حجّة على ربّهم فجعلهم الله فوق سور الأعراف يتفرجون على أهل النّار وأهل الجنّة. 
ولكن من هم تلك الطائفة؟! 
والجواب الحقّ:
 هم القوم الذين ماتوا من أهل القُرى من قبل مبعث رُسل الله إليهم، فأولئك لهم حجّة على ربهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
 { رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ للنّاس عَلَى اللَّهِ حجّة بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴿١٦٥﴾ } صدق الله العظيم [النساء] 
 كأمثال عبد الله ابن عبد المُطلب أبو مُحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم 
وجميع الذين ماتوا من القُرى من قبل مبعث رُسل الله إليهم، فأولئك لا يُعذبهم الله.
 تصديقاً لقول الله تعالى: 
 { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا ﴿١٥﴾ } 
صدق الله العظيم [الإسراء]
 فأولئك هم أصحاب الأعراف فلم يجعلهم الله من أهل الجنّة ولم يجعلهم الله من أهل النّار، وشهدوا كيف أن الله حاسب عباده وكيف فصل بينهم بالحقّ وبين أنبيائهم، وسأل الله أنبياءهم هل بلّغتم؟! فأجابوا نعم. وشهدوا على بلاغهم الذين صدّقوا بشأنهم، وصار لديهم مفهوم قصة الرُسل وأقوامهم والذين كذبوا برُسل ربّهم والذين صدقوا برُسل ربّهم فصار الأمر واضحاً لديهم كاملاً من البداية إلى النهاية عن أقوامهم من بعدهم، ومنهم من يعرف رجالاً من أهل النّار كمثل أبي لهب والوليد ابن المغيرة، فمثلا أبو النبي عبد الله بن عبد المطلب يعرف أبا لهب ويعرف الوليد بن المغيرة وغيرهم من قبل موته، وكذلك جميع أهل الأعراف الذين ماتوا من قبيل مبعث الرُسل يعرفون النّاس الذين كانوا بجيلهم غير أنّهم ماتوا من قبل بعث رُسل الله إلى القُرى، فبعضهم قبل مبعث رسول ربّه إلى قريته بشهر أو أكثر من ذلك بسنين أو أقل ولكنّهم قد علموا أن هؤلاء المُترفين الذين كانوا يعرفونهم قد بعث الله رُسلاً من بعدهم وكذبوا برُسل الله الذين أرسلهم الله إليهم من بعد موتهم وبالذات الذين يموتون من أهل القُرى قُبيل بعث الرسول إليهم فهم حتماً يعرفون المُترفين في جيلهم ووجدوا خبرهم أن الله بعث
 إليهم رسول فكذّبوا به وكانوا يعرفون أنّهم أغنياء ولذلك قالوا لهم:
 { وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ 
وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ﴿٤٨﴾ } 
صدق الله العظيم [الأعراف]
 ولذلك ينادونهم من فوق الأعراف لأنهم يعرفونهم بصورهم في الدُنيا، وقبل التفصيل في شأن أهل الأعراف نعود إلى أصحاب الجنّة والنّار بعد انتهاء الحساب وإقامة الحجّة بالحقّ فيدخل أهل النّارِ النّارَ ويدخل أهل الجنّةِ الجنّةَ فينادي أصحاب الجنّة أصحاب النّار. وقال الله تعالى:
{ وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الجنّة أصحاب النّار أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا ربّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ ربّكم حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَإذاً مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴿٤٤﴾ } 
 صدق الله العظيم [الأعراف]
 فمن المؤذن بينهم؟ إنه عبد الله ابن عبد المُطلب ومن معه من أهل الأعراف.
 ونعود الآن إلى رجال الأعراف. وقال الله تعالى:
 { وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الجنّة أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴿٤٦﴾ } 
 صدق الله العظيم [الأعراف] 
 فهم يعرفون كُفّاراً من أصحاب النّار وكذلك يعرفون رجالاً من أهل الجنّة، فينظر أصحاب الأعراف إلى أصحاب الجنّة فيقولون لأصحاب الجنّة { سَلَامٌ عَلَيْكُمْ } 
ولكنّهم ليسوا في الجنّة؛ بل ينظرون إليها وإلى من فيها من فوق سور الأعراف 
ويتمّ نورهم أن يُدخلهم الله جنته برحمته. وقال الله تعالى:
 { وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الجنّة 
أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴿٤٦﴾ } 
صدق الله العظيم [الأعراف]
 ومن ثمّ ينظرون إلى أصحاب النّار فيخاطبوهم فيقولون لهم:  
{ أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ } 
صدق الله العظيم [الأعراف:49]
 ويقصدون بهؤلاء، أهل الجنّة، فأشاروا إليهم وهم يخاطبون أصحاب النّار 
وقالوا لهم:يا أصحاب النّار أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَته؟!
ومن ثمّ يُجيب الله دعوة أهل الأعراف حين ذكروا رحمته وأهل الأعراف قد دعوا الله من بعد حشرهم على سور الأعراف وقالوا:
 { وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أصحاب النّار قَالُوا ربّنا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٤٧﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]
 { وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ﴿٤٨﴾ أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾ } 
صدق الله العظيم [الأعراف]
 فمن الذي قال لأهل الأعراف:
 { ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾ } 
صدق الله العظيم [الأعراف]
 إنه الذي دعوه من بعد حشرهم على الأعراف ونظروا إلى نار جهنّم والكُفار يصطرخون فيها. وقال الله تعالى: 
{ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أصحاب النّار قَالُوا ربّنا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٤٧﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف] 
 فانظروا إلى جواب الله لدُعائهم حين ذكروا رحمته لأنهم يمقتون الكفار وقالوا لهم:أهؤلاء -ثمّ أشاروا إلى أهل الجنّة- الذين أقسمتم يا أهل النّار لن ينالهم الله برحمته؟!ومن ثمّ يأتي إجابة الله لدعوة أهل الأعراف حين أقرّوا وأيقنوا برحمة الله وقالوا:{ أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ } 
 صدق الله العظيم،
 وعلى الفور ناداهم الله من وراء الحجاب فأجاب دعوتهم بالحقّ. وقال الله:
 { ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾ } 
 صدق الله العظيم [الأعراف]
 وذلك لأنهم يدعون ربّهم فيسألوه برحمته حين ينظرون إلى أهل النّار
 يصطرخون في نار جهنّم. وقال الله تعالى: 
{ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أصحاب النّار قَالُوا ربّنا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ
 الظَّالِمِينَ ﴿٤٧﴾ }
  صدق الله العظيم [الأعراف] 
فانظروا لإجابة الله لدُعائهم وقال لهم:
 { ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾ }
 صدق الله العظيم [الأعراف] 
 ويا أمّة الإسلام، 
 اتقوا الله واعلموا أنّ ليس لكم من دون الله وليٌ ولا شفيع، وسلوا الله برحمته، ومن ذا الذي هو أرحم بكم من الله حتى تلجؤون إليه من دون الله! أفلا تتقون؟! أفلا ترون أن الله أجاب دعوة أهل الأعراف ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين؟ ويا من ينتظرون لمُحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يشفع لهم بين يدي الله ها هو أبوه مع أهل الأعراف ولم يشفع له مُحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ولم يرجو من ولده أن يشفع له بين يدي ربه؛ بل دعى ربّه مع أهل الأعراف وقالوا: 
 {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أصحاب النّارقَالُوا ربّنا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴿٤٧﴾} 
 صدق الله العظيم [الأعراف]
 ثمّ أجاب الله دُعاء أهل الأعراف وقال لهم:
{ ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾ } 
 صدق الله العظيم [الأعراف] 
وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين 
خليفة الله الإمام المهدي ناصر محمد اليماني